الفيض الكاشاني
105
أنوار الحكمة
فقال له الشيخ : « وكيف لم نكن في شيء من حالاتنا مكرهين ولا إليه مضطرّين ، وكان بالقضاء والقدر مسيرنا ومنقلبنا ومنصرفنا » ؟ فقال له : « وتظنّ أنّه كان قضاء حتما وقدرا لازما ؟ إنّه لو كان كذلك لبطل الثواب والعقاب والأمر والنهي والزجر من اللّه ، وسقط معنى الوعد والوعيد ، فلم تكن لائمة للمذنب ولا محمدة للمحسن ، ولكان المذنب أولى بالإحسان من المحسن وكان المحسن أولى بالعقوبة من المذنب ؛ تلك مقالة إخوان عبدة الأوثان وخصماء الرحمن وحزب الشيطان وقدريّة هذه الأمّة ومجوسها ؛ إنّ اللّه - تعالى - كلّف تخييرا ، ونهى تحذيرا ، وأعطى على القليل كثيرا ، ولم يعص مغلوبا ، ولم يطع مكرها ، ولم يملّك مفوّضا ، ولم يخلق السماوات والأرض وما بينهما باطلا ، ولم يبعث النبيّين - مبشّرين ومنذرين - عبثا ، ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ [ 38 / 27 ] » . فأنشأ الشيخ يقول : أنت الإمام الذي نرجو بطاعته * يوم النجاة من الرحمن غفرانا أو ضحت من أمرنا ما كان ملتبسا * جزاك ربّك بالإحسان إحسانا « 1 » وفي رواية أخرى رواها الصدوق « 2 » في كتاب التوحيد « 3 » مسندا ما يقرب منه ، وزاد في الشعر : فليس معذرة في كلّ فاحشة * قد كنت راكبها فسقا وعصيانا لا ، لا ؛ ولا قائلا : ناهيه أوقعه * فيها ؛ عبدت إذا يا قوم شيطانا ولا أحبّ ولا شاء الفسوق ولا * قتل الوليّ له ظلما وعدوانا أنّى يحبّ وقد صحّت عزيمته * ذو العرش أعلن ذاك اللّه إعلانا
--> ( 1 ) في التوحيد : أوضحت من ديننا ما كان ملتبسا * جزاك ربّك عنّا فيه إحسانا ( 2 ) مل : - الصدوق . ( 3 ) التوحيد : باب القضاء والقدر ، 380 ، ح 28 . عيون أخبار الرضا عليه السلام : باب ما جاء عن الرضا عليه السلام من الأخبار في التوحيد ، 1 / 139 ، ح 38 . الاحتجاج : احتجاجه عليه السلام فيما يتعلق بتوحيد اللّه . . . : 1 / 491 ، مع فروق . البحار : 5 / 95 ، ح 19 .